ابو القاسم الكوفي
127
الاستغاثة في بدع الثلاثة
هذه الرواية منا فإنه لا خلاف بينهم في أن العباس هو الذي زوجها من عمر .
--> - يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغير مأمون فيما يدعيه عنهم على بني هاشم ، وانما نشر الحديث إثبات أبي محمد الحسن بن يحيى صاحب النسب ذلك في كتابه ، فظن كثير من الناس انه حق لرواية رجل علوي له ، وهو انما رواه عن ابن الزبير ، كما روي الحديث نفسه مختلفا فتارة يروي أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تولى العقد له على ابنته ، وتارة يروي عن العباس أنه تولى ذلك عنه ، وتارة يروي أنه لم يقع العقد الا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم وتارة يروي انه كان من اختيار وإيثار ، ثم بعض الرواة يذكر ان عمر أولدها ولدا سماه زيدا ، وبعضهم : ان لزيد بن عمر عقبا ، ومنهم من يقول : انه قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول إنه وأمه قتلا ، ومنهم من يقول إن أمه بقيت بعده ، ومنهم من يقول : ان عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ، ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم ، وبدء هذا القول وكثرة الاختلاف يبطل الحديث ، ولا يكون له تأثير على حال . ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . « أحدهما » : أن النكاح إنما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان ، والصلاة إلى الكعبة ، والاقرار بجملة الشريعة ، وان كان الأفضل ترك مناكحة من ضم إلى ظاهر الاسلام ضلالا لا يخرجه عن الاسلام ، إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع اظهاره كلمة الاسلام زالت الكراهة من ذلك ، وساغ ما لم يكن يحتسب مع الاختيار ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان محتاجا إلى تأليف ، وحقن الدماء ، ورأى أنه ان منع عمر عما رغب فيه من مناكحة ابنته أثمر ذلك الفساد في الدين والدنيا ، وانه ان أجاب إليه اعقب ذلك صلاحا في الأمرين فاجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه . والوجه الآخر » : ان مناكحة الضال لجحد الإمامة وادعائها لمن لا يستحقها حرام إلا أن يخاف الانسان على دينه ، ودمه ، فيجوز له ذلك كما يجوز له اظهار كلمة الكفر المضادة لكلمة الايمان ، وكما يحل له الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، عند الضرورات ، وان كان ذلك محرما مع الاختيار ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان